الشيخ حسن المصطفوي
74
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
العرب : فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء . فان لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم قيل قد تعرّبوا أي صاروا أعرابا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رفع إبهام مع تبيّن واتّضاح حال . وهو خلاف العجمة ، وقلنا إنّه عقدة في إبهام . ومن مصاديقه : قولهم أعرب بحجّته . وعرّب منطقه . وعرب إذا فصح بعد لكنة . وعرّب عليه إذا أظهر ما في قلبه من تقبيح أو فساد أو شرّ وأوضحه وبيّنه ، ومن الباب ظهور الفساد في باطن المعدة . والعروب المرأة إذا كانت خالصة لزوجها محترزة عن الخلط والغشّ والتلوّن والانكدار والضغينة ، فهي صافية محبّة صريحة . فالقيدان يلاحظان في جميع هذه الموارد . ولا يبعد أن يكون مفهوم الفساد مأخوذا من اللغة العبريّة : قع ( 1 ) - ( عارب ) تكدّر ، خلط . والعرب : اسم جنس كالعجم ، وإذا نسب اليه بياء النسبة يقال عربىّ كالعجمّى والأعجمىّ ، فيدلّ على الإفراد . والأعراب في الأصل جمع عرب ، ثمّ يطلق على البدويّين ، وهذا فانّ الجمع فيه دلالة على التكثير والأفراد المختلفة المجتمعة ، وهذا يلازم تحقيرا وتعميما في قبال التشخّص والتعزّز والاختصاص . وفي الواحد يلحقه ياء النسبة ، فيقال أعرابىّ ، أي من ينسب إلى الأعراب . فالمراد هنا من الافراد معناه اللغوي لا الاصطلاحىّ . * ( جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ ) * - 9 / 90 . * ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ) * - 9 / 97 . * ( ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ ) * - 9 / 120 . * ( وَمِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ) * - 9 / 98 . يراد الأفراد العامّة الَّتى لا امتياز لهم ولا خصوصيّة ولا شخصيّة ، وليس
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .